صاحب محمد حسين نصار

374

الأجل في الفقه الاسلامي

اللغوي ، مضافاً له الحكم الفقهي . فالأسير حيّ معلوم المكان بشكل عامّ ، ولذلك فإنّ حكمه حكم السجين ، تبقى أمواله على ملكه لاتنتقل عنه ، إلّابسبب يبرر نقل ملكيتها « 1 » . وقد أوضح الفقهاء أنّ الأسير إذا علم حاله ومكان أسره كانت أحكام الغائب تشمله ، وتبقى ديونه على ما هي عليه من تأجيل أو حلول ، سواء أكان دائناً أم مديناً . وإن الأسير إذا علمت حياته فلا يقسّم ماله ؛ ولذا ذهب جمهور الفقهاء « 2 » ، إلى أنّ الآجال تخصّ ديون الأسير خلال مدّة الأسر ، لا تسقط وتبقى على حالها ؛ لأنّ حالة الأسر التي مرّ بها الشخص خارجة عن إرادته ، وإنّ المسائل الأجلية تبقى على حالها شأنها شأن الحضر ، فهي تحلّ بطريقة طبيعية أو غير طبيعية إرادية أو لا إرادية ، ويظل حقّ الأسير المسلم في ماله مصوناً لا يسقط بأسره ، ولا ينتقل إلى غيره . أمّا شأن الآجال التي هي في ميراث الأسير ، فقد ورد أنّه قد يكون له مال وهو في الأسر ، كالميراث الذي ينتقل إليه بعد وفاة مورثه ، فليس الأسر مانعاً من موانع الميراث « 3 » ، وقد ذُكر أنّ شريحاً « 4 » كان يورّث الأسير في أيدي العدو ، ويقول : « هو

--> ( 1 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 6 : 267 ، المحلّى بالآثار 7 : 341 . ( 2 ) . الهداية للميرغيناني 2 : 180 ، مهذّب الأحكام 15 : 74 ، مغني المحتاج 3 : 26 ، البحر الزخّار 5 : 433 : 434 ، كشّاف القناع 4 : 464 ، المحلّى بالآثار 7 : 341 ، المدوّنة الكبرى 15 : 318 ، شرح النيل 10 : 413 . ( 3 ) . الأُم 4 : 4 ، نهاية المحتاج 5 : 43 ، الوصايا : 54 ، الميراث في الشريعة الإسلامية : 34 ، أحكام الأسرىوالسبايا في الحروب الإسلامية : 224 . ( 4 ) . شريح بن الحارث بن القيس بن الجهم بن معاوية بن عامر الكندي الكوفي القاضي ، ويقال شريح بن شرحبيل ، وأقام على القضاء بالكوفة ستين سنة ، وقضى بالبصرة سنة ، توفي سنة ثمان وسبعين ، ينظر : تهذيب التهذيب 4 : 326 .